ابن خلكان

172

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قليل الكلام كثير الخير مفيدا أقام بدمشق مدة واستوطن الموصل ورحل عنها إلى أصبهان ثم عاد إلى الموصل وأخذ عنه شيوخ ذلك العصر وذكره الحافظ ابن السمعاني في كتاب الذيل وقال إنه اجتمع به بدمشق وسمع منه مشيخة أبي عبد الله الرازي وانتخب عليه أجزاء وسأله عن مولده فقال ولدت في سنة ست وثمانين وأربعمائة بمدينة قرطبة من ديار الأندلس ورأيت في بعض الكتب أن مولده سنة سبع وثمانين والأول أصح وكان شيخنا القاضي بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم المعروف بابن شداد قاضي حلب رحمه الله تعالى يفتخر برؤيته وقراءته عليه وسيأتي ذلك في ترجمته إن شاء الله تعالى وقال كنا نقرأ عليه بالموصل ونأخذ عنه وكنا نرى رجلا يأتي إليه كل يوم فيسلم عليه وهو قائم ثم يمد يده إلى الشيخ بشيء ملفوف فيأخذه الشيخ من يده ولا نعلم ما هو ويتركه ذلك الرجل ويذهب ثم تقفينا ذلك فعلمنا أنها دجاجة مسموطة كانت برسم الشيخ في كل يوم يبتاعها له ذلك الرجل ويسمطها ويحضرها وإذا دخل الشيخ إلى منزله تولى طبخها بيده وذكر في كتابه الذي سماه دلائل الأحكام أنه لازم القراءة عليه إحدى عشرة سنة آخرها سنة سبع وستين وخمسمائة وكان الشيخ أبو بكر القرطبي المذكور كثيرا ما ينشد مسندا إلى أبي الخير الكاتب الواسطي رواهما بالإسناد المتصل إليه أنهما له ( جرى قلم القضاء بما يكون * فسيان التحرك والسكون ) ( جنون منك أن تسعى لرزق * ويرزق في غشاوته الجنين ) وقال أنشدنا أبو الوفاء عبد الباقي بن وهب بن حسان قال أنشدنا أبو عبد الله محمد بن منيع بمصر لنفسه ( لي حيلة فيمن ينم * وليس في الكذاب حيله )